مكي بن حموش
5863
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال : إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ أي : دخولكم في بيت النبي من غير أن يؤذن لكم ، وجلوسكم فيها مستأنسين لحديث بعد فراغكم من أكل الطعام الذي دعيتم له كان يؤذي النبي فيستحي منكم أن يخرجكم منها ، وأن يمنعكم من الدخول إذا دخلتم بغير إذن مع كراهته لذلك منكم . وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أن يبينه لكم . ثم قال : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أي : وإذا سألتم أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طعاما أو غيره فخاطبوهن من وراء حجاب ، أي : من وراء ستر / ولا تدخلوا عليهن بيوتهن . ثم قال جل ذكره : ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ أي : مخاطبتكم لهن من وراء حجاب أطهر لقلوبكم ، وقلوبهن من عوارض الفتن . وذكر مجاهد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يطعم ومعه بعض أصحابه فأصابت يد رجل منهم يد عائشة فكره ذلك النبي ، فنزلت آية الحجاب « 1 » . وروى أنس أن عمر قال : " قلت لرسول اللّه إنّ نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر ، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن ، قال فنزلت آية الحجاب « 2 » . وروي : " أنّ سودة خرجت ليلا للبراز عشاء ، وكانت طويلة فناداها عمر بصوته الأعلى : " قد عرفناك يا
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 39 ، وتفسير النسائي 2 / 189 ، وأسباب النزول 243 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1574 ، والمحرر الوجيز 13 - 94 . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب التفسير ، تفسير سورة الأحزاب 6 / 24 . وأورده الطبري في جامع البيان 22 / 39 ، والنسائي في تفسيره 2 / 187 ، والواحدي في أسباب النزول 243 . وابن العربي في أحكام القرآن 3 / 1575 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 639 .